علي بن رضوان المصري
154
الكتاب النافع في كيفية تعليم صناعة الطب
المرض حال ما مضرة مم زعم أنه ان ضم إلى ما اتبعه ( . . . ) لا تكون ولا ( . . . ) بفعل بعض الأعضاء أو كلها ، فذلك على أنه ما يتصور ان هذا المعنى لا ينضم إلى المعنى الأول . وانا الان انظر في لفظة من ألفاظه وافحص عنها لتشهر حرف ما ذكرناه فيه ، ولتكون في ألفاظه شاهد يقضى به . وعلى « * » قلة معرفته بالآداب والعلوم . فأول ما أقول مخاطبا للرازي : يا هذا الرجل الفايدة المستفادة من الحد هو ان نتصور معنى المحدود تصورا تاما . فإن كان ما أثبت به حد المرض فمن البين انه بتصور به معنى المرض تصورا تاما . وهذا التصور فلا يكون ظنا ولا حسبانا ، بل يكون حقيقة . وأنت تزعم أنه حسبان ، ومع [ ذلك ] فليس البتة نتصور معنى المرض منه من العرض وذلك ان قولك حال ( . . . ) فعل بعض الأعضاء أو كلها . الحال اسم مشترك يدل في صناعة الطب على الصحة والمرض ، وعلى العرض التابع له . لكن بما قلت حال ما ضره بفعل بعض الأعضاء أو كلها ، فهمنا من هذا الكلام أحد آمرين : أما ما يضر بالفعل من غير متوسط ، وهذا لعمري هو المرض ، لكن لفظه حال قبيحة وتستعمل بحسب ما يبين في صناعة المنطق على ما هو من الكيفية وشيك الزوال سريع التغير . ونحن نجد أمراضا كثيرة تصير مهلكات مثل الجذام 11 ، وحمى الربع 12 وسقيروس ( 13 ) وغير ذلك . فلو استعملت بدل ما استعمله جالينوس في قوله في بنية أو هيئة لكان أبين في الدلالة وأوضح المعنى . لكن هذا أمر لا يفهمه ولا يفرق بين الحال والهلكة ولا بين هذين ، ولا بين البنية والهيئة . والامر الاخر المفهوم من قولك ما حصره بفعل بعض الأعضاء أو كلها الحال المسماة سبب المرض ، فان هذه تضر بفعل الأعضاء أو كلها ، لكان اضرارها بذلك متوسط المرض . ولا يشترط في لفظك شريطة يفعل المرض من سببه كما فعل جالينوس . فامرك كله معجب وقولك ( . . . ) ثم لم بأن ذلك من
--> ( * ) أثبتنا هذه الكلمة لتوضيح السياق .